محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

88

أخبار القضاة

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أربى الرّبا استطالة المرء في عرض « 1 » المسلم بغير حق » . حدّثنا حميد ؛ قال : حدّثنا أبو اليمان ؛ قال : حدّثنا شعيب بن أبي حمزة ؛ قال : حدّثنا عبد اللّه بن أبي حسين ؛ قال : حدّثنا نوفل بن مساحق ، عن سعيد بن زيد ؛ قال : لمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إخراج اليهود من المدينة أتاهم في مجالسهم ؛ فقال : « اخرجوا يا إخوان القردة ، اخرجوا يا كفرة أهل الكتاب » ؛ قالوا : مهلا رحمك اللّه يا أبا القاسم ، فما علمناك فاحشا ولا جاهلا « 2 » . أخبرنا أحمد بن زهير ، عن أبيه ، عن موسى بن عقبة ؛ قال : ولّى مروان نوفل بن مساحق العامري قضاء المدينة ، فأتاه رجل من آل عبد اللّه بن سراقة يستادي على مروان ، أو على بعض ولد مروان في حصّة له ، في دار له بالسوق ؛ فأرسل إليه : أن اخرج إلى الرّجل من حقّه ، أو يحضر معه خصمه ؛ فأرسل إليه مروان : أن انظر أنت في ذلك ، فإن ثبت له حقّ فأنفذ الحكم ، فسلم إليه حقه ؛ فأرسل إليه احضر أنت ، أو خصمه ليكون الحكم لك أو عليك ؛ قال : فعوّض المدّعي من دعواه حتى رضي ، ولم يحضر معه خصمه . وروى ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرّحمن ؛ قال : رأيت نوفل بن مساحق ، يقيد العبيد بعضهم من بعض « 3 » : وكان قاضيا بالمدينة . أخبرني أحمد بن أبي خيثمة ، عن مصعب ؛ قال : كان سعد بن نوفل بن مساحق سأل الحزين الدّيلي أن يرثي أباه عند موته ففعل فلم يثبه فقال : أقول « 4 » وما بالي وسعد بن نوفل * وشان تبكّي نوفل بن مساحق ألا « 5 » إنها كانت سوابق عبرة * على نوفل من كاذب غير صادق فهلّا على قبر الوليد وبقعة « 6 » * وقبر سليمان الذي عند دابق

--> ( 1 ) رواه أحمد هو والذي قبله حديثا واحدا عن سعيد بن زيد بلفظ : « من أربى الربا الاستطالة في عرض مسلم بغير حق ، وأن هذه الرحم شجنة من الرحمن ، فمن قطعها حرم اللّه عليه الجنة » . ورواه أبو داود كما روى حديث الرحم ، عن أبي هريرة بلفظ : « إن الرحم شجنة من الرحمن تقول : يا رب : إني قطعت ، يا رب إني أسيء إليّ ، يا رب إني ظلمت ، يا رب ؛ قال : فيجيبها : أما ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك » . ( 2 ) حديث إخراج اليهود من المدينة رواه مسلم وأحمد بألفاظ مختلفة عن هذا . ( 3 ) القود بين العبيد رأي العلماء جميعا ما عدا ابن عباس ؛ فليس هناك معنى واضح للتنصيص على أنه كان يفعل ذلك ، فالظاهر أن يقال ( لا يقيد العبيد ) ويكون المعنى أنه يرى رأيا خلاف المشهور ؛ وهو رأي ابن عباس ، وربما كان المقصود أنه لم يخالف الجمهور . ( 4 ) القصة مذكورة في أمالي القالي بلفظ : كان الحزين سأله سليمان بن نوفل بن مساحق أن يرثي أباه نوفلا ففعل ، فلم يثبه شيئا فقال الحزين : فما كان من شأني وشأن ابن نوفل * وشأن بكائي نوفل بن مساحق ( 5 ) في الأمالي بلى . ( 6 ) في الأمالي بكيتما .